السيد محمد حسين فضل الله
44
من وحي القرآن
معاني المفردات مَرَدَّنا : مرجعنا . وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ : أرد أمري إلى اللَّه . وَحاقَ : أحاط ونزل . غُدُوًّا وَعَشِيًّا : صباحا ومساء . يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً . . . لأطلع إلى إله موسى عليه السّلام ويعود فرعون من جديد ، وكأنه استمع للحوار بين هذا المؤمن وقومه ، فيرد عليه بشكل غير مباشر ، ليخفّف من تأثير فكرة الخوف التي أثارها المؤمن في حديثه عن اللَّه ، كحقيقة وجود كما لو كان مؤمنا به ، خلافا لأسلوبه السابق في تناول تلك القضية ، فهو الآن يطرح أمامهم تاريخ الرسالات والرسل مع شعوبهم . وكان أسلوب فرعون يتمثل في إظهار المحاولة الجادّة للصعود إلى ربّ موسى ليراه ويحاسبه ، تماما كما لو كان اللَّه شخصا كبقيّة الأشخاص الذين يحاربهم ويحاربونه ، ويجادلهم ويجادلونه ، إنه يوحي لهم بأنه يريد اكتشافه ، هل هو حقيقة أم وهم وخيال . وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً ويوحي كلامه بأنه يريد بناء شامخا في أعلى درجات الارتفاع لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أي الوسائل التي أستطيع من خلالها الصعود إلى السماوات ، أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى الذي يتحدث عنه موسى كما لو كان ساكنا في السّماء لأتأكّد من وجوده هناك وَإِنِّي